السيد محمد حسين الطهراني

288

معرفة الإمام

أريدُ غيرك ، ولا أسأل سواك . قال الأصبغ بن نُباتة : فرأينا ابن الكوّاء يوم النهروان . فقيل له : ثكلتك امّك ، بالأمس تسأل أمير المؤمنين عمّا سألته ، وأنت اليوم تقاتله ، فرأينا رجلًا حمل عليه فطعنه فقتله . « 1 » وروى الشيخ الطبرسيّ عن الإمام الصادق عليه السلام ، عن آبائه عليهم السلام أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان ذات يوم جالساً في الرحبة ، والناس حوله مجتمعون ، فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ! أنت بالمكان الذي أنزلك الله به ، وأبوك معذّب في النار ؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : مَه ؛ فضّ الله فاك ، والذي بعث محمّداً بالحقّ نبيّاً لو شفع أبي في كلّ مذنب على وجه الأرض ، لشفعه الله فيهم . أبي معذّب في النار وابنه قسيم الجنّة والنار ؟ ! والذي بعث محمّداً بالحقّ نبيّاً ، إنّ نور أبي يوم القيامة ليطفئ أنوار الخلائق كلّهم إلّا خمسة

--> ( 1 ) - « الاحتجاج » ج 1 ، ص 385 إلى 388 ، والزرنديّ في « نظم درر السمطين » ص 125 إلى 127 . وقال المامقانيّ في « تنقيح المقال » ج 2 ، ص 204 : عدّه الشيخ من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ، وقال : خارجيّ وملعون . ثمّ قال بعد شرح موجز : قبّح الله مثله من شيعيّ خارجيّ ملعون . وجد عليّاً عليه السلام يوماً يخطب ، فلمّا انتهت خطبته ، قال ابن الكوّاء ، مخاطباً الإمام : قَاتَلَكَ اللهُ مِنْ شَيْطَانٍ مَا أفْهَمَكَ - أوْ مَا أفْصَحَكَ ! وأكثر يوماً في إهراق الماء في وضوئه ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : أسرفتَ في الماء . فقال ذلك الملعون : ما أسرفتَ به من دماء المسلمين أكثر ! وذكر المحدّث القمّيّ في « الكنى والألقاب » ج 1 ، ص 383 أنّ اسمه عبد الله . وهو الذي قرأ خلف أمير المؤمنين عليه السلام ، وَلَقَدْ اوحِى إلَيْكَ وَإلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتُكونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ( الآية 65 ، من السورة 39 : الزمر ) ، وكان عليّ عليه السلام يؤمّ الناس ويجهر بالقرءاة ، فسكت أمير المؤمنين عليه السلام حتى سكت ابن الكوّاء . ثمّ عاد في قراءته ، حتى فعله ابن الكوّاء ثلاث مرّات . فلمّا كان في الثالثة ، قال أمير المؤمنين : فَاصْبِر إنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَلَا يَسْخِفَنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ ( الآية 60 ، من السورة 30 : الروم ) .